علي بن عبد الله السمهودي

214

جواهر العقدين في فضل الشرفين

رخّص له في مجانبته ، وربّ صرم حبل خير من مخالطة مؤذية إنتهى . وقد بوّب البخاري في صحيحه لما يجوز من « 1 » الهجران لمن عصى ، ثم أورد قول كعب بن مالك الأنصاري في قصة تخلّفه مع صاحبيه عن غزوة تبوك : ( نهى النّبيّ [ 47 ظ ] صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كلامنا ، وذكر خمسين ليلة ) « 2 » ، وهو طرف من حديثه الطويل في هذه القصة ، ولفظه : ( ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسلمين عن كلامنا أيّها الثلاثة من بين من تخلّف عنه ، قال فاجتنبنا النّاس ، أو قال : تغيّروا لنا حتّى تنكّرت لي في نفسي الأرض ، فما هي بالأرض التي أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ) « 3 » ، الحديث كما في الصّحيحين وغيرهما . قال المهلّب : غرض البخاري من هذا الباب بيان الهجران الجائز ، وأنّه يتنوّع بقدر الجّرم ، فمن كان من أهل العصيان يستحقّ الهجران بترك المكالمة .

--> ( 1 ) صحيح البخاري باب ما يجوز الهجران لمن عصى 8 / 26 . ( 2 ) صحيح البخاري غزوة تبوك 6 / 2 ، 3 . ( 3 ) صحيح البخاري 6 / 6 .